النووي
559
روضة الطالبين
المهمات . ويخرج إلى نصب قوام . والاغماء ، كالجنون على الأصح . والثاني : لا ينعزل به ، واختاره الامام ، والغزالي في الوسيط ، لان المغمى عليه ، لا يلتحق بمن تولى عليه . والمعتبر في الانعزال ، التحاق الوكيل والموكل بمن تولى عليه . وفي معنى الجنون ، الحجر عليه بسفه ، أو فلس في كل تصرف لا ينفذ منهما . وكذا لو طرأ الرق ، بأن وكل حربيا ، ثم استرق . وإذا جن الموكل ، انعزل الوكيل في الحال وإن لم يبلغه الخبر قطعا ، بخلاف العزل . الرابع : خروج محل التصرف عن ملك الموكل ، بأن باع ( الموكل ) ما وكله في بيعه أو أعتقه . فلو وكله ببيعه . ثم آجره ، قال في التتمة : ينعزل ، لان الإجارة إن منعت البيع ، لم يبق مالكا للتصرف ، وإلا ، فهي علامة الندم ، لان من يريد البيع لا يؤاجر لقلة الرغبات . وتزويج الجارية ، عزل . وفي طحن الحنطة وجهان . وجه الانعزال ، بطلان اسم الحنطة . وأما العرض على البيع وتوكيل وكيل آخر ، فليس بعزل قطعا . الخامس : لو وكل عبده في بيع أو تصرف آخر ، ثم أعتقه أو باعه ، ففي انعزاله أوجه . ثالثها : أنه إن كانت الصيغة : وكلتك ، بقي الاذن . وإن كانت : بع ، أو نحوه ، ارتفع . والكتابة ، كالبيع . وعبد غيره كعبده . وإذا حكمنا ببقاء الاذن في صورة البيع ، لزمه استئذان المشتري ، لان منافعه صارت له . فلو لم يستأذن ، نفذ تصرفه لبقاء الاذن وإن عصى ، قال الامام : وفيه احتمال . قلت : لم يصحح الرافعي شيئا من الخلاف في انعزاله ، ولم يصححه الجمهور . وقد صحح صاحب الحاوي والجرجاني في المعاياة انعزاله . وقطع به الجرجاني في كتابه التحرير . وأما عبد غيره ، فطرد الرافعي فيه الوجهين متابعة لصاحب التهذيب . ولكن المذهب ، والذي جزم به الأكثرون : القطع ببقائه . قال صاحب البيان : والخلاف في عبد غيره ، هو فيما إذا أمره السيد ليتوكل لغيره . فأما إن قال : إن شئت فتوكل لفلان ، وإلا ، فلا تتوكل ، ثم أعتقه أو باعه ، فلا ينعزل قطعا كالأجنبي . والله أعلم .